alaambs:
أثناء عبوري ردهة المستشفى في نهاية الدوام أوقفني أحدهم مُلقيًا على مسمعي خبرًا ، أكملت طريقي عندها أفكر ، أحلل تارة وأفترض أخرى ، استنتج فلا استريح لذلك الاستنتاج وأعود أحلل ثم استنتج مجددًا . توقفت أخيرًا عند أحد الاستنتاجات، ولكن !.
فيما كنت أشاهد مناقشة بين اثنين فإذا بالأول يتحدث برأيه وقبل أن ينتهي حتى ، قاطعه الآخر : ماتقوله غير مقبول وأرد عليك بأن … إلى أن انتهى حديثهم قبول ورد.
مواقف كهذه تحدث في حياتنا كثيرًا إن لم تكن يوميًا . كلنا نفكر ، وبعضنا يحلل ، يركب ويستنتج ، فكيف لنا أن نعرف إن كان ما استنتجناه صحيحًا ؟
نقرأ ، نسمع أو حتى نناقش ، نقبل ونرد ، فكيف ومتى ؟
هنا وفي أكثر من ذلك تكون الحاجة إلى المنطق .
عُرِّف المنطق بأنه ” آلة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر ” ، فالإنسان الذي تعلم المنطق وتمكن منه وكان حاضرًا في ذهنه أثناء تفكيره ، سيمنعه ذلك عن الخطأ بالانحراف الفكري.
ويعرفّه آخرون بأنه ” قانون التفكير الصحيح ” فهو قواعد ترتب الأفكار ، تصحح عملية التفكير في تلك الأفكار أو المعلومات الموجودة مسبقًا أو التي سيُتحصل عليها لاحقًا ومن ثم الخروج بنتائج سليمة .
المنطق علم فيه كم كبير من التجريد كما الرياضيات ، عمليات تحدث في الذهن ، فكأن نقول : إذا كان القمر طالع فالليل موجود ، ورأينا أن القمر طالع ،إذا الليل موجود استنتاج صحيح . بينما إذا قلنا القمر ليس طالع ، إذا الليل غير موجود ، الاستنتاج لايكون بالضرورة صحيح لأن قد يوجد ليل بلا قمر يمكن رؤيته في السماء .
وفي تمثيل آخر :
” زيد : أنا أفضل فكر ابن رشد على فكر الغزالي وأرى أن الأول أقرب إلى الصواب من الثاني .
عمرو : كيف توصلت إلى هذه النتيجة ؟
زيد : ببساطة لأن ابن رشد جاء بعد الغزالي ، فأفكاره أكثر حداثة منه .
هنا لا يلزم أن يكون الاستنتاج صحيحًا لأن صحة الأمر وأفضليته تتعلق بمسائل خاصة معلومة تتصل أساسًا ببنائه المنطقي والمعرفي” .*
ليس اهتمامي هنا أن أذكر ماقيل في مشروعية المنطق وإن كان رأيي يوافق مايقوله البعض بأن العلوم التي تنظم الفكر لا تدخل تحت دائرة الحرمة لأنها طبع إنساني إنما يتدخل الشرع في تنظيمها وتقنينها من الشوائب أثناء ممارستها . المنطق قد يكون على قدر من الأهمية للجميع ولكنه في منتهى الأهمية لمن اختار طريقًا في أيٍّ من المجالات الفكرية .
لتبني فكرًا سليمًا رسالتي لك ؛ عليك بالمنطق .
_ آلاء بن سلمان
* الحجاج والمغالطة - رشيد الراضي